في الذكرى السنوية لاحتلال الأحواز في 20 نيسان / أبريل 1925، نقف أمام جريمة تاريخية مكتملة الأركان، حين أقدم النظام المحتل الإيراني، بقيادة رضا شاه البهلوي، على إسقاط الكيان العربي في الأحواز وضمّه بالقوة، في انتهاك صارخ لإرادة شعبٍ عربيٍ كان يتمتع بكيانه السياسي وهويته المستقلة.
إن هذه الذكرى ليست مجرد حدث تاريخي، بل هي شهادة حيّة على جريمة احتلال مستمرة منذ أكثر من قرن، ارتكزت على القمع والإقصاء وطمس الهوية، وما زالت آثارها ماثلة حتى يومنا هذا في كل تفاصيل الحياة داخل الأحواز.
لقد تعرّض الشعب الأحوازي منذ ذلك التاريخ إلى حملة ممنهجة من الاضطهاد والتطهير الثقافي والسياسي، شملت، محاولات اقتلاع الهوية العربية وفرض واقع ثقافي قسري، تغيير ديمغرافي ممنهج يستهدف تفكيك النسيج المجتمعي، مصادرة الأراضي والثروات ونهب الموارد لصالح مشاريع النظام، قمع دموي للانتفاضات الشعبية، خاصة انتفاضة 15 نيسان 2005، إعدامات سياسية، واعتقالات تعسفية، وتعذيب ممنهج داخل السجون، واستهداف المثقفين والمفكرين والصحفيين لإسكات صوت الحقيقة.
إن النظام المحتل الإيراني لم يتوقف عند حدود الاحتلال، بل حوّل الأحواز إلى منطقة أمنية مغلقة تُدار بعقلية عسكرية قمعية، تُستخدم فيها القوة المفرطة ضد المدنيين، ويُحرم فيها الشعب من أبسط حقوقه الإنسانية والسياسية. وعلى مدار 101 عام من الاحتلال، لم يتمكن هذا النظام من كسر إرادة الشعب الأحوازي، بل على العكس، ازدادت جذوة النضال اشتعالاً، وتكرّست القناعة بأن الحرية تُنتزع ولا تُمنح، وأن الشعوب الحيّة لا يمكن إخضاعها مهما طال الزمن.
إننا في حركة 15 نيسان لتحرير الأحواز نؤكد أن، ما جرى في 1925 لم يكن ضمّاً سياسياً، بل احتلالاً كاملاً للأرض والهوية والإنسان، وأن كل السياسات التي تلت ذلك التاريخ تؤكد الطابع الاستعماري لهذا الوجود المفروض. كما نؤكد أن استمرار هذا الاحتلال يُمثل تهديداً ليس فقط لشعب الأحواز، بل للاستقرار الإقليمي، حيث يستخدم النظام الإيراني الأراضي الأحوازية كقاعدة لمشاريعه التوسعية، على حساب شعبها وحقوقه.
ورسالة إلى المجتمع الدولي، إن الصمت الدولي تجاه ما يجري في الأحواز يُعد تواطؤاً غير مباشر مع هذه الجرائم، فإننا نطالب بالاعتراف بالقضية الأحوازية كقضية شعب تحت الاحتلال، فتح تحقيقات دولية في الانتهاكات المرتكبة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم ضد أبناء الشعب الأحوازي.
ورسالتنا إلى شعبنا العربي الأحوازي؛
يا أبناء الأحواز الأحرار، إن هذه الذكرى ليست فقط لاستذكار الألم، بل لتجديد العهد بأن طريق التحرير مستمر، وأن دماء الشهداء لن تذهب هدراً، وأن كل محاولات القمع لن تزيدنا إلا إصراراً على نيل حقوقنا كاملة غير منقوصة، إن المعركة اليوم هي معركة وعي وصمود، ومعركة وجود وهوية، ولن تُحسم إلا بإرادة شعبكم ووحدتكم. إن التاريخ لا يُمحى، والحقوق لا تُسقط، والاحتلال إلى زوال مهما طال الزمن.